Wednesday, October 15, 2014

الحكاية حكاية شعب



قامت في مصر على مدار عقود طويلة مضت، كثير من الثورات وحركات التغيير، وفي كل مرة كانت تحدث حالة نشوةEuphoria ، حيث تصير الأحلام بوطن أفضل على وشك التحقق، فالحاكم المستبد سيذهب بلا رجعة وسينتهي الظلم، وستبدأ مصر عهدا جديدا ستحصد نتائجه الأجيال القادمة، بعدما دفع الجيل الذي قام بالثورة الضريبة كاملة من أجل مستقبل رائع لأبنائهم وأحفادهم. ثم بعد عدة عقود يأتي الأبناء والأحفاد يحلمون بالعدل والمساواة، وحين يفقدون الأمل في تحقيق ذلك يثورون على دول الظلم، من أجل مستقبل أفضل للأجيال القادمة، التي ستثور مجددا مطالبة بـ"عيش حرية عدالة اجتماعية". 

الثورات فى حياة الشعوب، بكل ما تحمله من مشاعر وانفعالات وتحولات، هي حالة استثنائية، الأصل فيها أن تحدث مرة واحدة في زمن قريب، ولو شبهناها بالأحداث التي نمر بها في حياتنا الشخصية، تكون كالثانوية العامة مثلا، أو الخدمة العسكرية، أو أي من مراحل التحول الاستثنائية التي يكون تكرارها صعبا وأكثر كلفة. فأن تتكرر الثورات في تاريخنا على فترات قريبة فهذا يعني أن هناك مشكلة لم تحل من البداية، ولهذا فالثورات عندنا كالولادة المتكررة، أي أن مصر تلد كثيرا، وفي كل مرة يكون المولود مشوها، مما يجعل الأم تنتظر وليدا جديدا وهكذا تظل "الثورة مستمرة". 

وإذا كان المنتج دائما به نفس المشكلة، والحاكم حين يصل للسلطة يتحول فيما بعد لحاكم مستبد، يصبح السؤال: هل نثور مرة أخرى فنصل لنفس النتيجة، أم نبحث أصل المشكلة ربما كانت في المادة الخام نفسها؟.

في كتاب "تراث العبيد في حكم مصر المعاصر.. دراسة في علم الاجتماع التاريخي" الصادر عن المكتب العربي للمعارف عام 1995، لكاتبه الذي رفض ذكر اسمه واكتفى بالحروف الأولى "دكتور: ع.ع"، يرصد ويحلل ويمسك بأصول كل ما شاب مجتمعنا من سلبيات أفسدت مواده الخام ففسد المنتج، ويرجع بذلك إلى عصر المماليك الطويل في تاريخ مصر، وكيف انتقل إلينا التراث المملوكي بسلوكياته وأخلاقياته التي تورث كما تورث الصفات الجسمانية، وتأثير ذلك في كل نواحي الحياة سواء اجتماعيا أو سياسيا أو اقتصاديا. 

فالمماليك، الذين تم جلبهم إلى مصر كرقيق أبيض، لم يتولوا الأعمال الشاقة كأي عبيد، إنما أسندت لهم أعمال الحكم والإدارة وكانوا محور بلاط الحاكم، وبذلك صاروا (الرقيق حاكم الأحرار)، ومن الطبيعي أن يتفنن العبد عندما يصبح حاكما في الإيقاع بين مجموعات العبيد التابعين له، ونتج عن ذلك تبلور مفاهيم "المهموز" و"الدبوس" و"الزنب جمع زنبة"، وكل أمير مملوكي يحرص أن يكون له المماليك (بتوعه)، وإذا وصل للعرش حرص على تكوين مجموعة أخرى تكون (بتاعته) لأنه لا يضمن ولاء المجموعة التي كان منها، وهكذا ظلت فكرة (البتاع) و(البتوع) تتوارث من جيل إلى جيل، فلابد للمدير العام أن يكون له (بتوع) غير بتوع المدير السابق، ولا يمارس المدير أو المحافظ أو أي مسؤول عمله سوى من خلال هذه المجموعات، لا من خلال القوانين واللوائح، وهذا يفسر سر عدم تفعيل القانون في أحوال كثيرة، حيث يحل عوضا عنها أوامر أو توجيهات أو إرادة القيادة أو مصالح البطانة المحيطة. 

والعلاقة المملوكية أساسها الخوف سواء خوفهم من الأمير أو خوف السلطان من تآمر المماليك، أو خوف المماليك من بعضهم البعض، ومن الطبيعي ألا يرحب المماليك القدامى بالمملوك الجديد المنضم إليهم خوفا أن ينال حظوة أميرهم، كما أنه سيشاركهم اللحوم والخبز فيقل نصيبهم، وهذا أحد الأسباب التي تفسر لماذا يتصارع المصريون في الخارج صراعا لا تشهده الجاليات الأخرى. كما أن مبدأ "الحسنة تخص والسيئة تعم" هو أيضا تراث مملوكي، فإذا تفوق جندي نال التكريم وحده بينما إذا أخطأ أحد الجنود فالكتيبة كلها تعاقب، الأمر الذي يفسر كرهنا للنجاح والناجحين. 

وحتى الصفات التى تبدو إيجابية مثل "الجدعنة"، ارتبطت فى تراث المماليك بالخروج على القوانين، فكان ينظر إلى اللصوص والخارجين على القانون بشيء من الإعجاب باعتبارهم (جدعان) و(عيال آخر شهامة)، وهذا يفسر التعاطف النسبي مع المجرمين والخارجين على القانون والدولة بعد كل مواجهة مسلحة، وكلها مفاهيم من بقايا تراث الرقيق الأبيض. 

وعلى المستوى الاقتصادي، اعتاد المملوكي أن يحصل على المال من جهد وتعب الآخرين من خلال (الريع) أو السمسرة والعمولة، أو "تجارة النفوذ" حيث يسعر البضاعة وفق نفوذه هو، بجانب ما يناله من بقشيش، وكانت أحد وسائلهم للوصول للسلطة هو تجويع السوق حتى تحدث الاضطرابات فينضم لهم الناس ضد المجموعة الأخرى الحاكمة. وكانوا يقومون بسلب المتاجر والأسواق وقت الفوضى وغياب السلطة، وقد رأينا بعد ثورة يناير واختفاء الشرطة من الشوارع كيف تم سلب ونهب الأسواق الكبيرة. 

كما يطرح الكتاب سؤالا آخر هو: لما لم تثمر حركة التغريب (الأخذ بأساليب الحضارة الغربية في الحكم والإدارة) النتائج نفسها التي أثمرتها في الغرب؟ ويجيب بأن تراث المماليك هو الذي يحول بين أن تكون التنظيمات المنقولة من الغرب إلى بلاد الشرق، لها المردود نفسه للتنظيمات في الغرب، وإلا فيم نفسر أن الفرد الشرقي إذا انتزع من تراثه المملوكي وعاش في الغرب، حقق تفوقا على أقرانه الأوربيين والأمريكيين؟ التفسير هو أنه انتزع تماما من تراث المماليك، وكان لديه هو شخصيا استعداد للحياة في بيئة جديدة خالية من هذا التراث. فالبذرة وحدها غير كافية، وإنما لابد من التربة الصالحة أيضا، والتربة في مصر بها حشائش عميقة الجذور من تراث الرقيق الأبيض (المماليك). 

إذن، وبعد هذا العرض السريع لأفكار الكتاب، نجد أن الثورة التي نحتاجها فعلا هي ثورة ذاتية، نتخلص فيها من الإرث المملوكي، حتى إذا ما تخلصنا من الحاكم المستبد سواء بالثورات أو بالقضاء والقدر، وفى نفس الوقت أصلحنا المادة الخام، يكون الحاكم الجديد نتاج بذرة أفضل، ويكون الشعب الجديد تربة أكثر خصوبة لانتاج مجتمع أفضل، فليست الحكاية في كل مرة حاكم فاسد، الحكاية حكاية شعب.


شمعي أسعد 
اكتوبر 2014


المقال على دوت مصر

المقال على موقع حركة مصر المدنية



Wednesday, October 08, 2014

أنت تكذب يا لينكولن

كان ابراهام لينكولن، الذي حكم الولايات المتحدة الأمريكية لمدة خمس سنوات فقط في أوائل ستينيات القرن التاسع عشر، يعمل بالمحاماة في بداية حياته، وجاءه ذات مرة أحد الأشخاص يطلب منه الدفاع عنه في إحدى القضايا، وسأله لينكولن إن كان مذنبا حقا، فأخبره الرجل بأنه بالفعل كذلك ولكنه يثق فى مهاراته وقدرته على تبرئته أمام القاضي، فرد لينكولن أنه يستطيع فعلا ذلك لكنه لن يفعل، تعجب الرجل وسأله لماذا؟ فرد لينكولن: لأنني سأكون مدركا طوال الوقت وأنا أدافع عنك أنني أكذب، وسأظل أردد بيني وبين نفسي أثناء المرافعة "أنت تكذب يا لينكولن" وقد أخطيء مرة وأقولها بصوت عالٍ.

لم أهتم بعد قراءة هذه القصة بدقتها ولكنني عشت طويلا مع مغزاها، وصرت استخدم مقولة لينكولن التي قرأتها منذ سنوات طويلة، بنفس الطريقة التي استخدم بها الأمثلة الشعبية، أرددها كما هي كلما أردت فحص النية الحقيقية في أمر ما، لا أتحدث على المستوى الشخصي، بل عن "الكذب الجمعي" والضلالات الاجتماعية التي غرق فيها مجتمعنا بشدة، فكم أكاذيب نرددها بضمير مرتاح ونعرف في قرارة أنفسنا أننا نكذب، ومع ذلك كنا نستمر في ترديدها، ونقبل ترويجها، ولم يظهر فينا بعد من يقف هاتفا مستخدما المثل الجديد: "أنت تكذب يا لينكولن".

تحدث قاسم أمين كثيرا عن "علل المجتمع المصري"، وإذا أردنا أن يصير مجتمعنا أفضل فيجب ألا نكف عن الحديث عن كل العلل التي تعطل تقدمنا، والكذب الجمعي هو أحد أهم هذه العلل، أتحدث عن الأكاذيب التي لا ندرك أننا نمارسها، وهي في نفس الوقت تعطلنا عن التقدم لأن لها مفعول "البنج"، فحين نردد باستمرار أننا أصحاب حضارة سبع آلاف سنة فنحن نعطي لأنفسنا "حقنة بنج" بهدف أن نرتاح من الإحساس بالعجز أمام التقدم الهائل حولنا، ولا يهم ماذا نقدم للبشرية الآن مادمنا قدمنا ما يجب أن نقدمه من آلاف السنين، فكيف يتطور مجتمع يظل طوال الوقت معتقدا أنه أفضل شعوب العالم، وأن مصر "أم الدنيا" دون أن تُقر "الدنيا" نفسها أن مصر أمها، وأننا شعب طيب، وأطفالنا هم أذكى أطفال العالم، فضلا عن ترديدنا المستمر لفكرة أننا مجتمع محافظ، رغم تكذيب محركات البحث التي نصول ونجول فيها بحثا عن المواقع الجنسية، وقد أخبرتنا بعض الإحصائيات أننا أكثر شعوب العالم فى ذلك، فضلا عن ظاهرة التحرش التي زادت واستفحلت حتى أصبح "المجتمع المحافظ" عاجزا أمامها.

نحن نكذب ونخدع أنفسنا في كل مرة نردد فيها أننا شعب متدين بالفطرة، ونظل نصدق ذلك حتى ونحن ندفع "رشوة" لموظف، أو نلقي القمامة بضمير مرتاح بجوار سور مدرسة مكتوب عليه "النظافة من الإيمان"، وعلى نفس السور أيضا سنقرأ "مدرستي جميلة نظيفة متطورة" بينما يدرك كل تلميذ أنها ليست كذلك فيعتاد بدوره الأكاذيب الاجتماعية، الأمر الذي يؤثر سلبا على "قيم أخلاقية" لأجيال تشكل هي أيضا مستقبل المجتمع وفق ما تعلمته منه واعتادت عليه، لتسلمها فيما بعد لأجيال لاحقة، في عملية "تدوير" منتظمة لمباديء زائفة.

والأسوأ من أن نكذب هو أن نصنع "الرموز الكاذبة"، وحينما قامت ثورة 25 يناير كان من أهم نتائجها هو سقوط كثير من الرموز التي كانت نماذج وقدوة في نظر ملايين من المصريين، لا أقصد من قامت ضدهم الثورة بل من قاموا بالثورة أنفسهم، فأحد أهم أسباب كبوة الثورة هو استغلال المدعين والمزيفين لها وتصدرهم المشهد والميدان، وأهم حسنات الثورة أيضا هو فرزها لهؤلاء تباعا، فكل يوم نرى نجما يسقط وكذبة تنكشف، ولا عيب فى ذلك سوى أنه يحدث دائما بعد كارثة، ولو كنا نملك موهبة الكشف المبكر عن الكذب وفرز الشخصيات الزائفة، لتجنبنا كثيرا من الأزمات وربما تجنبنا فشل الثورة نفسها، هذا على افتراض أننا حين قمنا بالثورة رافعين شعار "عيش حرية عدالة اجتماعية"، كنا صادقين ومتسقين مع أنفسنا ونؤمن فعلا بقيمة الحرية والعدالة الاجتماعية، فقد رأيت بنفسي من ملأوا الدنيا ضجيجا عن الحقوق والحريات، وكانوا هم أنفسهم أول من فشلوا في تحمل الرأي الآخر، وتعاملوا بحدة مع المختلفين معهم باستعلاء لا يليق بمن يتحدثون خلف الشاشات عن حرية الرأي وحق الاختلاف، وكم توقعت أو تخيلت بينما هم مستغرقون في حواراتهم الإعلامية سواء عن الحقوق أو المباديء أو ادعاء النقاء الثوري، أن يخطيء أحدهم ولو مرة فيقول " أنت تكذب يا لينكولن".


شمعي أسعد
6 أكتوبر 2014

المقال على دوت مصر



Monday, September 22, 2014

أين ذهب جمهور أم كلثوم






بينما كنت أتجول بلا هدف بين قنوات التليفزيون، توقفت أمام أحد البرامج الحوارية التي تعتمد على استضافة طرفي نقيض في قضية ما، ورغم أن هذا في حد ذاته لم يعد مثيرا للاهتمام،فإن الذي أغراني بالتوقف، أن أحد طرفي النقاش شابان ممن يتبعان موضة الشعر الطويل المُضفّر، والطرف الآخر سيّدة محجّبة، حتى يكون كل طرف مضادا للآخر في الاتجاه مساويًا له في القوة، وبالطبع كان شكل هذين الشابين هو موضوع الحلقة، حيث كانت السيدة المحجبة تقوم بدور المجتمع المحافظ الذي يوبّخ هذا النوع من الشباب على هيئتهم الغريبة، وتخلّيهم عن تقاليد المجتمع، وصولا لاتهامهما بعدم الانتماءلمصر، لأنهما لا يتبعان شكلنا المتعارف عليه، وأشارت كمن لديه معلومات مؤكدة أن هناك من يتعمد الدفع بهؤلاء الشباب لتخريب المجتمع وتغريبه، بينا راح الشاب يؤكد أنه لا يتبع أحدًا، ولم تدفعه جهة ما، وكل ما فعله هو أن أعجبته صورة فقلّدها، ولم يشعر بتعارض بين هذا الشكل وانتمائه لبلده.

أثار توبيخ السيدة العنيف للشباب في ذهني، عدّة تساؤلات: ما"شكلنا" المتعارف عليه؟ هل لنا شكل واحد؟ هل لنا شكل ثابت؟

بالبحث والتأمل في "شكلنا"، وجدتني أعود لحفلات أم كلثوم وأتأمل جمهورها، باعتباره نموذجًا لما كنّا عليه ذات يوم، صحيح أن جمهور تلك الحفلات كان من الطبقة البرجوازية أو الوسطى، لكن لا مانع من أن نقارنه أيضا بنظيره في أيامنا الآن، لنتساءل أين ذهب شكلنا هذا؟ ولماذا حين بدأ التحول في الحدوث، لم يظهر من يقاوم، مثل تلك السيدة التي وبّخت الشابين؟ ألم يكن شكلنا وقتها متعارفا عليه أيضا؟ بحيث يصبح تغييره تخليا عن تقاليد المجتمع؟ هل كان هناك من يدفع بتغيير الشكل بهدف تغيير الهوية والانتماء، كما اتهمت السيدة الشابين؟ وما موقفها من الجماعات التي كانت "تدفع" و"تموّل" بهدف تغريب كل شيء في مصر؟ أين كانت التقاليد والعادات المصرية؟ وفي تأكيدها أننا مجتمع محافظ، فتحت تساؤلات أكثر بخصوص هل نحن حقا كذلك؟ بل السؤال الأوقع هل صرنا أكثر "محافظة" والتزاما من جمهور أم كلثوم السافر؟ أم أن كل شيء تدهور، لأننا بذلنا جهدا كبيرا في الاهتمام بالشكل ولم نلتفت للجوهر أو "القيمة" طوال عقود مضت ولن تعود. وفي المقابل ظللنا نردّد بلا أي مراجعة، أننا مجتمع محافظ حتى صارت واحدة من أهم الأكاذيب التي صدّقناها وغرقنا فيها، لتصبح هي المدخل الأهم لكل جرائم الوصاية على الآخر المختلف.

طعنت السيدة الشاب في انتمائه، لمجرّد أنه غيّر شكله لهيئة غريبة، قد يملّ منها، ويعود كما كان، ماذا إذن عن الفساد المستشري الذي لا يملَ صاحبه منه؟، فلا شكّ أن الكثيرين منا وقعوا ضحية موظف فاسد أو مُرتشٍ، كنا نغضب ونحزن ونتألم ونتّهم هؤلاء بالفساد، لكن لم يحدث أن اتّهمنا الموظف المُرتشي بعدم الانتماء، أي إن الفساد ليس معيارًا لقياس الانتماء في ثقافتنا، إنما تغيير "تسريحة الشعر" هو المعيار الأهم الذي لا يقبل التفاوض.

حين دعا قاسم أمين لتحرير المرأة، حصر البعض دعوته في مجرد تغيير الشكل والهيئة، حتى أن طلعت حرب نفسه هاجمه قائلا "إن رفع الحجاب والاختلاط كلاهما أمنية تتمناها أوروبا"، ورغم كونه اقتصاديا عظيما تفخر به مصر، إلا أنه في هذا الأمر كان يقوم بنفس دور السيدة سالفة الذكر، كما اتهمه مصطفى كامل أيضا بنفس التهمة وربط بين أفكاره والاستعمار الإنجليزي، بينما ناصره الإمام محمد عبده وسعد زغلولوأحمد لطفي السيد، حيث كان يدعو دائما أن "تربية المرأة هي أساس كل شيء، وتؤدي لإقامة المجتمع المصري الصالح وتخرج أجيالا صالحة من البنين والبنات"، وكان يكتب عن "العلل الاجتماعية في مصر" فقد كان مهموما ومهتما بالصلاح الاجتماعي، ويسعى بكل جهد لتحرير المجتمع المصري.

ثم جاءت نبوية موسى بعده لتكون بمثابة التطبيق العملي لأفكاره، فكانت إحدى رائدات التعليم والعمل الاجتماعي، واهتمت بنشر تعليم الفتيات، وأسست مدرسة ابتدائية حرة للبنات في الإسكندرية تولت إدارتها، وكان يدعمها أيضا أحمد لطفي السيد رائد التنوير في عصره.

وبعدهما تأتي درية شفيق، التي ينسب لها الفضل في حصول المرأة المصرية على حق الانتخاب والترشح في دستور 1956، وكأنهم سلسلة متتابعة متناسقة يكملون بعضهم بعضا، حيث يحرر قاسم أمين المرأة لتعلمها نبوية موسى ثم تعطيها درية شفيق حق الانتخاب والترشح.

أين نحن الآن من هذا التطور والتكامل والتفاعل بين أجيال كانت مهتمة بجوهر المجتمع، ومهمومة بعلله، انتجت بكل تفاعلاتها "جمهور أم كلثوم"، من أجيال لاحقة تفاعلت وانتجت مجتمعا لا داعي لوصفه فنحن جميعا نعيشه.

شمعي أسعد
سبتمبر 2014

 المقال على دوت مصر

Sunday, September 14, 2014

اختبار حمل داعش

تأملتُ بكثير من الفضول ملامح الشاب إسلام يكن، خريج "الليسيه" سابقاً والمجاهد في صفوف داعش حالياً، وتعجبت كما تعجب الجميع من غياب أية علامة تقول إننا أمام إرهابي محتمل، وكنت قد كتبت في2010 على خلفية أحداث نجع حمادي التي وقعت ليلة عيد الميلاد، مقالاً بعنوان "عزيزي الإرهابي القديم.. افتقدك"، تحدثت فيه عن أن الإرهابي الذي ملأ فترة الثمانينات والتسعينات ضجيجا ودماءً، لم يعد يظهر بصورته التقليدية التي كنا نراه بها، حين كان يرتدي جلبابا أبيض قصيرا ولحية طويلة ويده تحمل سلاحا آليا، بل أصبح الإرهابي الآن شخصا عادياً، قد يكون جارك أو زميلك القديم في المدرسة، أو الشخص الجالس بجوارك في القطار.

وحين ذهبت لعمل تحقيق صحفي لمجلة روز اليوسف عن أحداث تهجير الأقباط في العامرية بالإسكندرية، كان أول ما فعلته هناك هو تأمل ملامح كل من قابلتهم وكل من رأيتهم في شوارع القرية، وبالتأكيد منهم من شارك في حرق المنازل، كنت أبحث عن أية ملامح إجرامية تضع ما حدث في سياق مقبول كسلوك إجرامي، ولكن خاب ظني فلم أجد سوى أشخاص عاديين وملامح عادية، تحولت وقت الأزمة لشخصيات إرهابية، ثم عادت مرة أخرى لحالتها العادية لتمارس حياتها الطبيعية في التعامل اليومي العادي.


وضع عالم الجريمة الإيطالي الشهير "تشيزري لومبروزو" نظريته الشهيرة"الرجل المجرم"، وهو بالمناسبة أول من استخدم جهاز كشف الكذب عام‏ 1895، الذي تقوم فكرته على تسجيل التغيرات التي تطرأ على أجهزة الجسم إذا ما عمد الإنسان إلى الكذب، مثل التغيير في سرعة نبضات القلب واختلاف سرعة التنفس وضغط الدم. يذهب لومبروزو في نظريته إلى أن المجرم إنسان شاذ من الناحيتين العضوية والنفسية، فمن الناحية العضوية يقرر لومبروزو أن المجرم يتميز بصفات وملامح جسمانية تختلف عن الشخص الطبيعي، مثل عدم انتظام شكل الجمجمة، وضخامة في الفكين، وبروز في عظم الخدين، وشذوذ في تركيب الأسنان، وفرطحة أو اعوجاج في الأنف، وغزارة في الشعر، مع عدة صفات أخرى. أما من الناحية النفسية فقد لاحظ لومبروزو ضعف إحساس المجرمين بالألم، كما لاحظ تميزهم بالفظاظة وغلظة القلب وقلة أو انعدام الشعور بالخجل، مفسرا بذلك إقدامهم على إتيان جرائم الدم.


وبالطبع لاقت النظرية وقتها هجوماً عنيفاً، وكان يستجيب للنقد بتطوير نظريته، حتى أصدر منها خمس نسخ في عدة مجلدات، وظلت محل هجوم وإن اعترف النقاد ببعض المزايا، ولكن إذا طبقنا نظرية "الرجل المجرم" على إسلام يكن، وغيره من كثيرين انضموا لصفوف داعش، لن نراها صحيحة أبداً وربما تصح في الناحية النفسية، فمن الناحية العضوية كان"يكن" شاباً عادياً يحمل نفس الملامح البسيطة للمصريين، ولا يحمل صفات "الرجل المجرم"، فلا شكل جمجمته غير منتظم ولا أطرافه أو أصابعه بها طول ملحوظ، ولا توجد ضخامة في فكيه، ولا "حواجب غزيرة تميل للالتقاء فوق الأنف"، هو مجرد شاب عادي، فما الذي جعله إرهابيا، وأين يكمن جين التحول؟ وهل بيننا كثيرون يحملون الفكر "الداعشي"؟ وكيف تعرف إن كنت أنت شخصيا منهم أم لا؟ وإن كانت نظريات لومبروزو لا تصلح للكشف عن الـ"داعش" الذي بداخلك، فهل هناك ما يمكن أن نسميه "اختبار حمل داعش"؟ 


كلنا يعرف أن مجتمعنا به الكثير من الأفكار والسلوكيات السلبية التي تحمل البذور الداعشية، مثل قمع المرأة، العداء المستتر والمعلن أحيانا بين الطبقات الغنية والفقيرة، ثقافة الكراهية تجاه الآخر، "ثقافة الزحام" التي ينتج عنها الكثير من جرائم العنف، وبشكل عام "السلوك العنيف" في كثير من الممارسات اليومية، وفي السنوات القليلة بعد ثورة 25 يناير، وفي ظل حالة استقطاب وقع فيها الشعب المصري بأكمله، ظهرت كثير من الأفكار الداعشية بيننا جميعا، فكلنا كنا نريد نفي كل منتمي للمعسكر الآخر، ولا نتعاطف معه إن قُتل أو سُحل أو تم تعذيبه، وكنا نُسكت ضمائرنا بعبارات مثل "إيه اللي وداه هناك؟"، وحتى قبل الثورة كان بيننا من ينادون بحقوق الإنسان وحقوق المرأة ولكنهم إن تعرضوا لسرقة فلا مانع من سحل الخادمة في قسم الشرطة حتى تعترف!.


أين ترقد الخلايا الإرهابية النائمة داخل كل شخص فينا؟، وكيف تتأكد إن كنت تحمل هذا الفيروس الداعشي أم لا؟ هو اختبار "حمل" بسيط، فقط راجع كل ما آمنت به من قناعات، وما مارسته من سلوك، واستحضر صورة إسلام يكن أيام البراءة ومدارس الليسيه، ثم قارنها بصورته حاملا رؤوس ضحاياه في سوريا، والعب اللعبة القديمة في استخراج أوجه الشبه ليس بين الصورتين بل بينك وبينه.


شمعي أسعد
سبتمبر 2014



المقال على دوت مصر



Saturday, February 15, 2014

تكامل الإمارات وتفاضل اليمن


هبت رياح التغيير فى المنطقة العربية، والتى بدأت فى تونس ثم لحقتها مصر ثم تحرك منخفض التغيير حتى شمل عدة دول عربية، فيما عرف باسم ثورات الربيع العربى، وتغيير بهذا الحجم كان لابد أن يحمل معه كثير من الآمال كما يحمل الكثير من المخاوف، ولم نر حتى الآن الآمال تتحقق بينما نرى المخاوف تتجسد.

وكان آخر تلك المخاوف هو ماحدث فى اليمن من إعلان شكله الجديد المكون من ستة أقاليم تحت مظلة اتحاد فيدرالى، ولكن لماذا يمثل هذا الأمر شيئا مخيفا وهو فى النهاية أمر داخلى يخص اليمن وحده وربما دول الخليج المجاورة؟ فضلا عن توفر الأسباب والعوامل التى أدت إليه بل جعلته حلا لابد منه، تأتى الإجابة من عدة اتجاهات، فثورة اليمن كانت إحدى حلقات ثورات الربيع العربى فأن ينقسم اليمن يعنى أن ينتقل إلينا الخوف من مصير مشابه، كما أن ما حدث فى اليمن الذى لا يبعد عنا كثيرا من جهة، وما حدث فى سوريا ومن قبلها العراق وهما لا يبعدان عنا كثيرا من جهة أخرى، وفى جنوبنا انقسم السودان، وفى الغرب تجاورنا ليبيا التى تفككت ولم تتخذ شكلا محددا بعد، فإن كانت كل هذه الحرائق حولنا، فكيف لا نقلق ولا ننزعج ولا نخاف.

لم تكن هى المرة الأولى التى ينقسم فيها اليمن فقد مر عبر تاريخه الطويل بمراحل متعددة من التمزق، حيث كان يتحد أحيانا ثم ينقسم ثم يعود ويتحد كى يعود فيتمزق وهكذا، وفى كل مرة كانت تقف الأسباب السياسية جنبا إلى جنب مع العوامل الجغرافية لتعيد التشكيل وفق معطيات كل عصر وحسب قوة الحاكم أو ضعف سيطرته، وفى كل مرة أيضا كنت ترى صراعات وحروب ومراكز قوى وأطماع فى الحكم وتمرد قبائل وأرض جبلية وعرة. ففى العهدين الأموى والعباسى شهد اليمن قيام عدد من الثورات وحركات التمرد ذات الاتجاهات القبلية والمذهبية طامحة للانفصال عن الخلافة، نتج عنها قيام دويلات مستقلة نشبت بينها الحروب فيما بعد، ثم عهد الدولة اليعفرية التى تصالحت مع بيت الخلافة، ثم تلاها دولة موحدة فى عهد علي بن محمد الصليحي مؤسس الدولة الصليحية، وفى نهايتها عاد اليمن مرة أخرى إلى مجموعة من الدويلات المستقلة في حكمها عن أي تبعية. وتكرر هذا السيناريو بعد ذلك فى عهد الدولة الأيوبية التى أعادت اليمن مرة أخرى إلى دولة موحدة ثم قامت عدة حركات تمرد لتعيد تقسيم اليمن إلى عدة دويلات، ويتكرر نفس الأمر من التوحيد إلى التفكيك في عهد الدولة الرسولية التى أسسها نور الدين عمر بن علي بن رسول، وحين نقفز إلى القرن الثامن عشر حيث الدولة القاسمية سنجد مادة خصبة من الصراع الدائم على السلطة بين أمراء الأسرة القاسمية، بجانب تمردات قبلية مستمرة، مع طبيعة قاسية وظروف مناخية صعبة.

وفى العصر الحديث وبموجب المعاهدة الأنجلو-عثمانية بين الدولة العثمانية وبريطانيا تم ترسيم الحدود وتقسيم اليمن لشمال وجنوب، ثم قامت المملكة المتوكلية اليمنية عام 1918 لتنهار فى عام 1962، لتقوم على أنقاضها الجمهورية العربية اليمنية بعد قيام الثورة اليمنية فى 26 سبتمبر 1962 (اليمن الشمالى)، ثم جمهورية اليمن الشعبية (اليمن الجنوبى) عام 1967، ليتحدا مرة أخيرة عام 1990 لتكوين الجمهورية اليمنية.

تاريخ طويل من الخلافات والصراعات مع رغبة فى البقاء معا تحت نفس الإسم، وبالتالى ظهر حل التقسيم الأخير  كنتيجة طبيعية، حيث تقرر أن ينقسم اليمن إلى ستة أقاليم تحت اسم جمهورية اليمن الاتحادية، يجمعهم اتحاد فيدرالى.

وبينما نجد اليمن دولة واحدة قسمتها الخلافات، ففى المقابل نجد دولة الإمارات التى هى فى الأساس سبعة دويلات صغيرة وجدوا أن بينهم روابط وتاريخ مشترك، فاتحدوا تحت اسم واحد يجمعهم اتحاد فيدرالى أيضا، حدث هذا فى عام 1971 بعد انسحاب بريطانيا من الخليج التى كان يشكل وجودها عقبة فى طريق هذا الاتحاد، والمفاجأة أن فكرة هذا الاتحاد كانت تشمل البحرين وقطر لكنهما رفضتا معلنتين عن سيادة كل منهما على أراضيها.

فى اتحاد الإمارات نعرف وندرك أن وراءه رغبة فى البناء والتقدم حيث لا يوجد تاريخ أليم من النزاع، والنتيجة واضحة فى مستوى تقدم الامارات، بينما اتحاد اليمن نعرف وندرك أنه على صفيح ساخن وملتهب من كثرة الصراعات والتنازع على السلطة، وكل ما نرجوه أن يستقر ويهدأ ليبدأ البناء.

وأخيرا هناك فرق بين مجموعة دويلات أو إمارات وجدت عوامل مشتركة بينها فقررت أن تتحد فى اتحاد فيدرالى يجمعهم هدف استراتيجى واحد مما يسمى رياضيا "تكامل"، وبين دولة يجمع شعبها بالضرورة عوامل مشتركة كثيرة ولكن فرقتهم الخلافات والصراعات فقررت أن تنقسم إلى عدة دويلات أو أقاليم مما يسمى رياضيا "تفاضل"، وهذا هو الفرق بين تكامل الإمارات وتفاضل اليمن.


شمعى أسعد
فبراير 2014


مراجع المقال:
-     المسار التاريخي للوحدة اليمنية منذ صدر الإسلام وحتى عهد دولة بني رسول - د. محمد احمد الكامل - صحيفة 26سبتمبر.
-          الصراعات السياسية والتمردات القبلية في اليمن في النصف الأول من القرن الثامن عشر - للباحث اليمنى علي عبد الله محمد عزوان - المنشورة على المركز الوطنى للمعلومات.
-          الموسوعة الإلكترونية لدولة الإمارات.
-          موسوعة ويكيبيديا.

Sunday, September 01, 2013

قدر مصر .. مماليك فى كل عصر

كان العام 1517 م عاما محوريا فى تاريخ مصر، حين دخل سليم الأول إلى مصر غازيا محتلا، لتصبح مصر بعدها -ولمدة ثلاثة قرون من الجهل والضعف والتخلف- أسيرة الحكم العثمانى. كانت فترة الولاية التركية على مصر نموذجا خالصا للفشل الإدارى، ويمكن اختصار ما حدث لمصرعلى مدار تلك القرون فى كلمتين فقط «تجريف حضارى»؛ بسبب النظام السياسى الفاشل الذى حكم به الأتراك مصر -فعلها مبارك فى ثلاثة عقود فقط -، حيث كان كل همهم هو جمع المال من مصر، وإرساله للباب العالى فى الآستانة، وابتدعوا لذلك أنظمة غريبة لجباية الضرائب مثل نظام «الالتزام»، حيث يكون لكل "ملتزم" عدد من القرى أو الأقاليم؛ يقوم بجمع الضرائب منها مقابل أن تمنحه الحكومة بعض الأطيان تسمى «الوسية»، حيث يجبَر الفلاحين على زراعتها والعمل بها بنظام السخرة أى بدون أجر، وبمرور الوقت، وفى غياب أى محاولة لإصلاح الأراضى أو حفر الترع بها، هجر الفلاحون قراهم، وتدهور الريف المصرى، ولم يكن "الملتزم" يعمل وحده، بل كان جزءًا من نظام إدارى فاسد توغل فى الجسد المصرى يعاونه فى ذلك فلول المماليك إن صح التعبير، ليصدق فيهم قول نابليون «إن مصر بلد إذا أحسنت الإدارة فيه أكل العامر الصحراء، وإذا فسدت الإدارة فيه، أكلت الصحراء الأرض العامرة»

ثم جاء العام 1805 م الذى كان من أكثر الأعوام إشراقــًا فى تاريخ مصر الحديث، ليضع نهاية لثلاثة قرون عجاف، حيث تولى محمد على حكم مصر؛ بتأييد وطلب من الشعب نفسه بزعامة الشيخ عمر مكرم والمعلم جرجس الجوهرى، حدث ذلك بعد ثورة رائعة قام بها الشعب المصرى ضد الوالى السابق، أجبر المصريون فيها الحكومة التركية على عزل خورشيد باشا وتعيين محمد على مكانه، ولم يعجب هذا تركيا ـ وإن أجبِرت عليه تحت الضغط الثورى ـ فكيف تضمن ولاء الوالى الجديد الذى جاء به المصريون، فضلا عن كسر التقليد العثمانى الذى يقضى بأن يعيَّن والى مصر دائما من قبل الآستانة

وكان المشهد كالتالى: والٍ جديد أتى بإرادة شعبية غير مرغوب فيه من الحاكم التركى، خورشيد باشا -المعزول- معتصمًا فى القلعة مقتنعـًا أنه الوالى الشرعى للبلاد، إنجلترا تساند المماليك وتمدهم بالمعونة وتطمئنهم أنها لا تتخلى عن رجالها، وتحاول أن تدفع بمحمد بك الألفى خلفا للمعزول، المماليك أنفسهم كانوا يستعدون لمحاربة الوالى الجديد، وفوق ذلك كله ترسل تركيا أسطولا حربيا إلى مصر ليراقب الوضع عن كثب ويكون فى وضع استعداد وفقا لما تراه تركيا، وفى خلفية المشهد كانت تجرى المؤامرات والصفقات ضد مصر، حيث حاول الإنجليز الضغط فى اتجاه عزل محمد على بحجة أن بقاءه سوف يسبب الفتن ويستفز المماليك، الأمر الذى يجر البلاد إلى الفوضى والحرب الأهلية، وكانوا يرددون أن المماليك هم الأقدر على حكم مصر (وكأن ثورة لم تقم)، ومن جانبهم كان المماليك يستنجدون بإنجلترا ويطلبون منها أن تأتى بجيشها إلى مصر لنجدتهم ومساعدتهم فى الرجوع للسلطة، وبدا أن تركيا تميل لجانب محمد على (دائما هناك مستعمر وفصيل خائن وبلاد تبدو صديقة وهى ليست كذلك)

كانت أهم نقاط القوة لصالح محمد على أنه مؤيد من شعب مصر، ولولا هذا الدعم والتأييد لما استطاع ان يقف أمام ثالوث الشر (إنجلترا، المماليك، تركيا)، وفى المقابل كان رد فعل المماليك هو تدبير هجوم على القاهرة انتقامًا وإظهارًا لقوتهم أمام تركيا حتى تنحاز لهم وتعيدهم للحكم، وحاولوا بالفعل تنفيذ هجومهم فى أغسطس 1805 (أغسطس أيضا، يا للمفارقة!) ولكن محمد على كشف مخططهم، واستطاع أن يستدرجهم بأن جعلهم يتوهمون نجاح خطتهم، فتركهم يتقدمون إلى القاهرة ثم حاصرهم هناك وأغلق كل أبواب القاهرة ولم يدعهم يهربون، وكانوا كلما قصدوا بابا من أبواب القاهرة وجدوه مغلقا ووجدوا جند محمد على فى انتظارهم بالرصاص، ومن المفارقات أنهم قصدوا دار شيخ الأزهر محاولين استمالته إلى جانبهم لكنه طردهم، فأدركوا أنهم لم يعد لهم أى شعبية أو تأييد، وأن الشارع لم يعد معهم، وأنهم صاروا منبوذين مطارَدين حتى قال عنهم الجبرتى «لم يتفق للماليك أقبح ولا أشنع من هذه الحادثة، وطبع الله على قلوبهم وأعمى أبصارهم وغلّ أيديهم»

هذا هو شعب مصر، فى تاريخهِ كما فى حاضره، يطرد كل جسم غريب، إلا من ذاب فيها وتمصر، ويرفض كل نبت شيطانى حتى لو خارجًا من أراضيه، منذ الهكسوس حتى المماليك، مرورًا بكل مستعمر وانتهاء بالمماليك وبكل صور المماليك فى كل عصر


شمعى اسعد

 أغسطس 2013

Friday, February 22, 2013

لكن التاريخ بيقول

طول تاريخ مصر كان دايما المصريين ليهم نفس الهيئة والشكل والسلوك المناسب لعصرهم
مهما اختلفت أديانهم او تعددت بيفضل لكل المصريين شكل واحد
وبطول التاريخ نفسه كان دايما فيه ناس تانية فى مصر شكلها وسلوكها مميز ومختلف عن المصريين ولانهم مختلفين فمحدش منهم فضل فى مصر إلا اللى داب فيها واخد شكلها مع وجود هامش مسموح من التأثير المتبادل يعنى ممكن يسيب بصمة لكن بدون ما يلغى الهوية المصرية وفعلا محدش نجح انه يلغيها من أول اليهود اللى عاشوا فى مصر ايام الفراعنة مرورا بالهكسوس ثم الرومان ثم المماليك ثم العثمانيين ثم الفرنسيين ثم الانجليز
فكروا كده مين استمر بشكله المميز المختلف
ولا حد
اللى استمر داب فيها زى العرب زمان أو بعض الجاليات الأحدث
ودلوقت بدأ ناس مع إنهم مصريين إلا إنهم عايزين يعيشوا بشكل مميز ومختلف وعايزين مصر كلها تبقى شبههم عايزين ياخدوا مصر فى حتة مش شبهها
لكن التاريخ بيقول بشكل واضح إن اللى حاولوا يغيروا هوية مصر ماستمروش
واللى بيحاولوا يغيروها دلوقت مش هايقدروا
ده حكم التاريخ مش حكمى
مصر تدوب الحجر وماتدوبش

شمعى اسعد

Sunday, January 27, 2013

بخصوص شباب الاسكندرية المعتقل من يوم الاحد 20 يناير 2013

يوم الأحد الماضي الموافق 20 يناير 2013 وأثناء نظر محكمة جنايات الإسكندريه لقضية ظباط الشرطة المتهمين بقتل المتظاهرين في أحداث يناير 2011، قامت قوات الشرطة المكلفة بحراسة المجكمه بأستفزاز أهالي الشهداء والناشطين السياسيين المحتشدين- كالعادة - سلميا أمام مقر المحكمه، ثم أطلقت ضدهم هجمة شديدة العنف أستخدت فيها الهراوات وقنابل الغاز المسيلة للدموع بكثافة وضراوة غير مبررتين، وأثناء ذلك الهجوم أكتسحت قوات الأمن المركزي المدعومة بالمدرعات الشوارع والمقاهي المحيطة بمقر المحكمة في منطقة تجارية سياحية مزدحمة بطبعها وقامت بإلقاء القبض على العشرات من الناشطين السياسيين والمواطنين الغير مسيسين، معتدية عليهم بالضرب ومصيبة أغلبهم بكسور وكدمات وأختناق بتأثير الغاز المسيل للدموع، ثم قامت بأحتجاز 31 فردا منهم وترحيلهم إلى سجن الغربانيات السىء الصيت بمنطقة برج العرب دون أن تسمح لأي منهم بإبلاغ ذويه أو محاميه ومن بين المعتقلين في تلك الهجمة البربرية
محمد عز الدين
أمير اسعد
محمد البدري
حسين محمد

رغم أنهم لم يكونوا مشاركين في الوقفة عند مقر المحكمة، ولم يشاركوا بأي شكل في الصدامات مع الشرطه، بل كانوا يجلسون على مقهى التجارية بالمنشية، وكان ذلك فى تمام الساعة السادسة من مساء ذلك اليوم.
مرت علينا كأهالى ليلة طويلة فى البحث عن أسماء أبناءنا فى أقسام الشرطة المختلفة ولم نصل لمعلومة واضحة حتى ظهر اليوم التالى حين توجهنا إلى محكمة المنشية لمتابعة التحقيق وهناك علمنا أن التحقيق سيتم فى محكمة برج العرب لدواعى أمنية
انتقلنا إلى هناك وبعد انتهاء التحقيقات كان قرار النيابة هو الحبس أربعة أيام على ذمة التحقيق وتم تحديد جلسة التجديد الأربعاء 23 يناير 2013 وعلمنا ان الجلسة ستكون فى محكمة برج العرب وبالفعل توجهنا نحن الأهالى والمحامين إلى هناك ووجدنا عدد كبير من قوات الأمن المركز تحيط بالمكان لتأمينه، وانتظرنا ساعات طويلة حتى علمنا من خلال اتصال تليفونى أن الجلسة تم تأجيلها ليوم الأربعاء 30 يناير 2013 وهنا أصابنا الذهول من مفاجأة الخبر الغير متوقع حيث أنه مخالف للدستور والقوانين، ولم نفهم ماذا يحدث ولماذا التأجيل واين القضاة بل اين المتهمين اصلا واين الجلسة
وعلى آخر اليوم عرفنا ما هو أغرب أن قاضى جلسة التجديد كان فى محكمة المنشية مكانه الطبيعى ورفض الانتقال إلى محكمة برج العرب، وحين بدأ الجلسة نادى على المتهمين ولم يجد أحد حيث تحججت الشرطة بعدم إمكانية نقلهم من السجن إلى المحكمة لدواعى أمنيه، فصدر قرارا تعسفيا مخالفا لكل القواعد القانونية بتأجيل نظر الدعوى ليوم الأربعاء 30 يناير 2013 وعليه فإن المعتقلين سيقضون في السجن الجنائي عشرة أيام دون حكم قضائي أو سند قانوني، مما يجعل حبسهم اختطافا واحتجازا بشكل غير قانوني
أى أن خلاصة اليوم كان كالتالى
الأهالى والمحامين وبعض النشطاء والأمن المركزى ذهبوا إلى محكمة برج العرب
والقضاة كانوا فى محكمة المنشية
والشباب لم يخرجوا من حبسهم إلى مقر المحكمة لحضور الجلسة
جاء القرار من محكمة المنشية بتأجيل جلسة التجديد أسبوع بما يخالف القانون ويعرقل المحاكمة العادلة لهؤلاء الشباب، ولا نعلم على أي أساس قانوني تم اتخاذ هذا القرار، وكيف تدار النيابة الآن، الأمر الذى يجعلنا غير مطمئنين على أولادنا.
أما عن التهم التى وجهت لهم هم وبقية المعتقلين هى : الاشتراك مع آخرين بتخريب مبانى وأملاك عامة وكان ذلك بقصد بث الرعب بين الناس وإشاعة الفوضى ... الاشتراك مع آخرين لتعطيل سير وسائل المواصلات العامة ... إستعمال القوة والعنف والتهديد مع موظفيين عموميين ... إتلاف منقولات عمومية ... استعراض القوة والعنف
يجرى كل ذلك في ظل صمت وتجاهل مريبين من الإعلام والمنظمات الحقوقية، وتجمعات الناشطين المقبولين إعلاميا.
إننا نتهم وزارة الداخلية بالتعسف والإنتقامية في سلوكياتها مع هؤلاء الشباب المعتقلين بداية من العنف في الإعتقال وإتهامهم بتهم ظالمة ملفقة بلا أى أساس ولا دليل، مرورا باحتجازهم في سجن مشدد الحراسة رغم أنهم محبوسون احتياطيا، وصولا لحبسهم عشرة أيام دون أي سند قانوني، ونطالب بالإفراج عنهم فى اول يوم عمل



متابعات


مركز النديم
http://www.facebook.com/notes/el-nadeem/%D8%B4%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D9%85%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%AA%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%87%D9%85-%D9%88%D9%84%D9%85%D9%86-%D9%84%D9%85-%D9%86%D9%82%D8%A7%D8%A8%D9%84%D9%87%D9%85-%D9%88%D9%84%D8%AD%D8%B3%D9%86-%D9%85%D8%B5%D8%B7%D9%81%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%A7%D8%B6%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D8%A7%D8%A6%D8%A8-%D9%81%D9%8A-%D9%87%D8%B0%D9%87-%D8%A7%D9%84%D8%B4/10151528499114365

azaaz
http://www.avaaz.org/es/petition/Free_the_22_arrested_in_Alexandria/?fTNGSab&pv=0

مدونة مصر وراء الحاجز
http://egiptebarricada.blogspot.com/2013/01/renuevan-15-dias-el-arresto-los.html?m=1

بيان الحزب الاشتراكي المصري
https://www.facebook.com/mostafa.elgammall/posts/582747198420341

بيان الحركة الاشتراكية التحررية
http://www.facebook.com/notes/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B1%D9%8A%D8%A9/%D8%A8%D9%8A%D8%A7%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%83%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B4%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D9%83%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%AD%D8%B1%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%B9%D9%86-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84-31-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D8%AD%D8%AF%D8%A7%D8%AB-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%B4%D9%8A%D9%87-%D9%88%D8%A7%D8%B9%D8%AA%D9%82%D8%A7%D9%84-%D8%A3%D8%B9%D8%B6%D8%A7/572171239463770

حملة الاعتراض على معتقلى الاسكندرية
https://www.youtube.com/watch?feature=player_embedded&v=hyMIa960qi4


العرض على قاضى التجديد فى جلسة 30 يناير 2013
http://www.facebook.com/photo.php?v=328390370611216

فيديو مهم جدا فيه لحظات الفبض على محمد عز الدين وأمير اسعد ومحمد البدري وحسين محمد من شارع الشهداء المكان اللى عز كان راكن فيه عربيته والظابط نزلهم منها تحت تهديد السلاح
http://www.youtube.com/watch?v=ticu2sQsHkY&feature=youtu.be



لحظة القبض على امير
http://www.youtube.com/watch?v=AEopYHHON2Y


التحرير 31 يناير 2013
http://www.tahrirnews.com/news/view.aspx?cdate=31012013&id=6b67e8db-ae1f-4ee8-81b7-4bfe693a30fb

المصرى اليوم 30 يناير 2013
http://www.almasryalyoum.com/node/1433341


مجلة الاسكندرية 30 يناير 2013
http://www.bbcalex.com/News/News.asp?id=98695

الفجر 27 يناير 2013
http://new.elfagr.org/Detail.aspx?nwsId=272670&secid=34&vid=2#.UQcrD_KgUwo

الوادى 27 يناير 2013
http://elwadynews.com/news/topic.php?section=3&id=790

مانشيت 24 يناير 2013
http://www.youtube.com/watch?v=4pMysMFDfII

البداية 24 يناير 2013
http://www.albedaiah.com/node/16802


البداية 24 يناير 2013
http://www.albedaiah.com/node/16792


الاقباط متحدون
http://www.copts-united.com/Arabic2011/Article.php?I=1422&A=82824

مدونة انا اناركى
http://moudyfathy91anarchist.blogspot.com/2013/02/blog-post.html

جروب ايمى:  الحرية لامير
http://www.facebook.com/groups/146806755476336?refid=48

الجروب
http://www.facebook.com/groups/417719268308689/

البيدج
http://www.facebook.com/pages/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D9%84%D9%85%D8%B9%D8%AA%D9%82%D9%84%D9%89-%D8%A7%D9%84%D8%A7%D8%B3%D9%83%D9%86%D8%AF%D8%B1%D9%8A%D8%A9/557037054314394





Wednesday, January 23, 2013

أمير

فاكر يا امير اول يوم ليك فى المدرسة
فاكر لما رجعت البيت يومها قابلتك ازاى
عملتك فرح وانت داخل ومبقتش مصدق ان امير كبر ودخل المدرسة
طب فاكر النكتة اللى كنت بتحب تقولها وانت عندك تلات سنين بتاعة وعنده كمااان
طب فاكر جبتلك العسل يا ماما
طب فاكر بابا؟
فاكر انت كنت متعلق بيه قد ايه
طب فاكر لما كنت بتحب تنام جنبى وانا كنت بتضايق عشان انت بترفس؟
وكنت استنى لما تنام وانقلك وانت تقوم من النوم زعلان لما تلاقى نفسك مش جنبى
تصدق يا امير انا لسة عارف من يومين من ماما انك لما كنت فى ابتدائى اتخانقت مع السواق اللى بيوديك ويجيبك المدرسة وسبته وركبت تاكسى لوحدك وجابك لحد البيت، تصور اتخضيت اول ما عرفت (مع انها قدمت خلاص) وقلت ازاى رجع لوحده
طب تعرف ان اول جهاز كمبيوتر جبتهولك كان فى ذكرى وفاة بابا عشان يبقى كأن هو اللى جابهولك
طب فاكر موقع
Dark Future
  اللى كنت مدمنه وانت فى ثانوية عامة وكنت بتلعب عليه اكتر ما بتذاكر وكنت اتخانق معاك ومهانش عليا اعمل بلوك للموقع من الراوتر وقلت اسيبك انت اللى تاخد قرار انك تبطله
طب فاكر لما جاتلك علوم الفيوم وعرفنا انك ممكن تعمل طلب تحويل عن طريق النت وفضلنا متابعين الموقع لانه كان بالأسبقية وكنا خايفين ما نلحقش
فاكر بقى يوم ما الموقع ده بعتلك رسالة ان تم قبول تحويلك لعلوم الاسكندرية
فاكر احتفلنا بالخبر ده ازاى
يومها فرحنا انك اتعفيت من تجربة السفر والعيشة متغرب فى الفيوم
طب فاكر لما اتعفيت من الجيش؟
طب فاكر اول مظاهرة
فاكر يوم جمعة الغضب لما فضلنا طول اليوم لحد بعد نص الليل مش عارفين انت فين وماكانش فيه موبايلات يومها شغالة ونزلنا ندور عليك وفين وفين انت رجعت وقلت لنا انك كنت فى اعتصام محطة الرمل ومن التعب نمت هناك
طب فاكر لما ماما قفلت الباب بالمفتاح عشان ماتنزلش فى مظاهرة وانت هددت انك هاتنط من البلكونة
كل بيت فيه ثائر ومفتاح وبلكونة
هم ولاد الكلب اللى حابسينك شايفينك ازاى خطر عليهم طب بالذمة دى ناس بتفهم؟
هم ليه اتعموا ومش شايفين براءتك ونقاءك كل ده عشان انت ليك قناعاتك الخاصة
انت اتعفيت من الفيوم والجيش طب بالنسبة للسجن ايه؟
السنين جريت بسرعة
وفجأة كده بقى ليك بانر مكتوب عليه الحرية لأمير
امير . . انت كبرت امتى؟

http://www.albedaiah.com/node/16802


 

Thursday, November 29, 2012

الديموقراطية


 

حين يقرر عشرة أفراد الخروج فى نزهة مشتركة فقد يرغب ثمانية منهم فى الذهاب إلى جنينة الأسماك بينما يرغب إثنان فى الذهاب إلى السينما، هنا تصبح الديموقراطية حيث سيادة رأى الأغلبية هى الحل السليم لتحديد أين يذهبون، بينما إذا أراد نفس هؤلاء العشرة اقتسام تورتة معأ فلا يجوز هنا أن يقرر ثمانية منهم إلتهام التورتة وحدهم وحرمان الإثنين الآخرين وعلى الأقلية هنا احترام إرادة الأغلبية، هذا هو الفرق بين أن تسيطر الأغلبية على مجلس الشعب (النزهة) وبين أن تسيطر الأغلبية على الدستور (التورتة).                                      

صحوة 27 نوفمبر 2012

اليوم من اوله مختلف ومميز
وانا نازل فادى وكرمة ام اربع سنين سألونى رايح فين قلتلهم نازل المظاهرات راحت كرمة واقفالى ع الباب ومش عايزانى انزل وبتقولى ماتنزلش عشان خايفة عليك
مع انها ايام ثورة يناير (كان عندها سنتين) كنت لما انزل وقتها وتسألنى رايح فين واقولها نازل الثورة كانت تقوللى هاتلى مصاصة معاك وانت جاى بس كبرت وفهمت وعرفت تخاف وتقلق
ركبت الميكروباص للمنشية وفى السكة لقيت السواق بيسأل الركاب أسئلة فى المعلومات العامة عن الاسكندرية زى فين سينما كليوباترا ولما غلب حمار الجميع قال ان سينما كليوباترا فى الفراهدة فى اللبان وبعدها فوجئت بنفس السواق بيقول لنا احنا الركاب ان مصر مش هاينصلح حالها غير لو حكمتها واحدة ست وهنا رديت عليه وقلت له انا موافقك لقيته التفتلى هو باندهاش وقاللى انت معايا بجد قلت له طبعا لاننا لو وصلنا لمرحلة اننا ننتخب واحدة ست وتفوز فعلا معناها اننا نضفنا وعدينا مراحل كتيرة جدا لقيته بيقوللى الله يرضى عليك قلت له بصراحة انت اللى مختلف ومتميز
نزلت المنشية اللى كانت مكان تجمع المسيرة الأولى ووصلت للحقانية على الساعة اربعة تقريباً، وهناك فوجئت بأعداد كبيرة اكتر كتير من توقعاتى. لأن عدم وجود الاخوان كان بيفرق معانا فى مظاهرات زمان باعتبارهم اقوى فى الحشد وبحسب المنطق اللى ساد لفترة طويلة هو اننا نسيب النظام الجديد ياخد فرصته. غير أنى لقيت معانا ناس اول مرة تنزل مظاهرات وشوش مختلفة عن اللى متعودين عليهم زى اللى بنقول عليهم حزب كنبة وشباب متوقعتش اشوفه النهارده.
اتحركنا فى مسيرة طويلة لحد سيدى جابر وطول المسيرة الاعداد كانت بتزيد والناس فى البلكونات بتحيينا وكان رد فعل اصحاب المحلات على غير العادة فيه احساس كبير بالفرحة والترحيب . .
وشوية وجه معاد صلاة المغرب فوقفت المسيرة للصلاة (كفرة وعلمانيين بقى) وبعدين كملنا رحلتنا وطول الطريق كانت الهتافات هى هى من ايام مبارك عيش حرية عدالة اجتماعية، كل شىء كان شبه المسيرات اللى ايام مبارك، كأنك بالظبط رجعت بعقارب الساعة لورا سنتين، حتى نفس الروح ونفس الكثافة فى المظاهرات، ونفس الناس فى البلكونات، وقلت اكيد لما اروح هاتفتح التلفزيون الاقى عمر سليمان والراجل اللى وراه بيعلنوا قرار التنحى
وبرغم ان المسيرة كانت كبير زى ايام مبارك قبل التنحى بالنسبة للمسيرة اللى اتحركت من المنشية لكن اتصلت باصدقاء فى المسيرة التانية اللى اتحركت من فكتوريا وعرفت منهم انها مسيرة كبيرة زى ايام مبارك قبل التنحى برضه واتقابلت المسيرتين فى سيدى جابر
طبعا اهم فرق بين مظاهرات النهارده 27 نوفمبر ومظاهرات 25 يناير ان فى يناير كنا احنا المتظاهرين ومعانا الاخوان ضد الفلول لكن النهارده احنا برضه المتظاهرين ومعانا الفلول ضد الاخوان يعنى فى الحالتين احنا ثابتين وهم بيتبادلوا الادوار وفى الحالتين احنا مع الناس ومع المطالب النقية للثورة من البداية والف اهلا باللى ينضم لمعسكرنا ولمسيرتنا
فى الحالتين احنا ضد الاستبداد، اللى اتغير هو مصدر الاستبداد وبالتالى اختلفت مواقع فئات معينة فى كل مرة، فى يناير 2011 كان مبارك والفلول هم مصدر الاستبداد فكنا احنا والاخوان ضدهم اما فى نوفمبر 2012 فالاخوان وجماعة المرشد هم مصدر الاستبداد فطبيعى تتحول الدفة عليهم وطبيعى هنا ان يصبح لكل ثورة فلولها وفلول ثورة اليوم كان الاخوان
طبعا نزول الاخوان عند القائد ابراهيم رغم اعلانهم عدم النزول واحتكاك الالتراس بيهم او ربما بعض البلطجية مكنش له اى تأثير على مسيرتنا لان كل فريق كان له اماكن التجمع الخاصة به.
مصر صحيت تانى النهارده ونفضت التراب، واسكندرية النهارده كانت فى قمة الابداع والتألق
النهارده كنت فخور بالاسكندرية وبالاسكندرانية
وفى اخر اليوم وانا راجع ركبت جنب سيدة كبيرة محجبة مكنتش مشاركة فى المظاهرات لكن سألتنى عنها وقالت لى ربنا يحميكم وفضلت تشتكيلى طول السكة من مرسى وتقوللى انا كنت بزعق لولادى واقولهم ادوله فرصة لحد ما لقيتنا بنغرق وبنرجع لورا وبقينا اسوأ من ايام مبارك، وتقوللى انا كنت عايشة فى بيت والدى كان جيرانا جريك وطاليان واحنا المسلمين الوحيدين فى البيت وكانت علاقتنا ببعض قوية وحلوة وطول عمرنا عايشين مسلمين ومسيحيين مع بعض لحد ما هم فرقوا بينا بافكارهم اللى جابوهالنا من السعودية
النهارده اللى حصل معجزة
ثورة ضد تجار الدين
حد مصدق؟
معقولة الاجابة المرادى مصر؟
رجعت البيت فادى وكرمة اللى كانوا خايفين وانا نازل قابلونى بالاحضان وكرمة قالت لى بابا بحبك قلت لها عارفة بحبك قد ايه؟ قالت قد البحر؟ قلت لها لا قد المظاهرات بتاعة النهارده

شمعى اسعد
27 نوفمبر 
2012
سيدى جابر

Monday, September 24, 2012

من أقباط المهجر عن الفيلم المسىء


Hi Shamei:
It's very important to know that producing this film at this time by a Jewish producer who has an apartment in Cairo is a Jewish push to twist President Obama's arm during his election campaign and to show his failure in the Middle East, it's not his fault what American administration after another went to support blindly the Israeli state, this provocation by the Jews aiming also to hurt the innocent beloved Copts in Egypt whom the Israel want to get rid of the same way they did with the keldanis in Iraq, unfortunately simple people went to protest on front of the wrong embassy in Egypt... God bless Egypt with its people Copts and Muslims and God condemns the Israeli state with its hatred and destructive activity, our prayers to remove this cancer from the Middle East soon..

Sherif Saad. Ringoes . NJ. USA


Tuesday, May 29, 2012

رسالة من احد نشطاء اقباط المهجر الى حمدين صباحى

 الرسالة دى وصلتنى من صديقى شريف شكرى من اسبوعين تقريبا وانا بعتها لحملة حمدين
Good morning everyone:
during this difficult time which our beloved country is going through, we shouldn't sit idle, Egypt is calling us to fulfill our sacred duties as soldiers always ready... Copts should never get confused especially when things may take turning point hard to fix later... The questionable role of the coptic church has to stop, the Coptic church led us to disasters through the years of pope Shenouda especially mid eighties and after from destroying the Theology college discriminating its leaders George Habib and george Bebawy to going after the honorable clergy including Bishop Michael of Asyut, to ignoring the problem of converted youth by thousands , to exsesive spending while copts went hungry and homeless, unfortunately we can't turn the clock back but we can learn from our mistakes, we shouldn't follow our clergy blindly because they are either ignorant or worse having bad intention.. Their failure leading us especially through politics is obvious...It is very strange for the coptic church to come and praised Ahmed Shafique whom was refused from the national block because how he dealt with the Egyptian crisis at time, the church by doing that put the copts at odds with the best interest of Egypt and show them as traitors.. Copts also should realize that the Islamic groups running for election are outsiders working by proxy for the Saudis who executing the dirty foreign policy of America, the Islamic groups are real traitors to the real Islam and to arabism at the same time, anyone can read their fake Islam easily when we see how they dealt with the Palestinian crisis to welcoming the zionists to turning a blind eye to the ripping away Sinai from Egypt to the draining of river Nile and the attempt of depriving Egyptian from it, to receiving orders from Saudia' king...So who are left for us to choose, it's Hamdeen Sabahi with his long fight for freedom and dignity of Egypt, people are measured by where they stand, and whoever serve Egypt with honesty we should hold him dearly and give him the respect he deserves.. Hamdeen Sabahi stood for the small people, he also stood for the dignity of Egypt, no doubt Egypt lost a lot of its prestige during the time of Moubarak.. Hamdeen paid a heavy price for the cause he always fought for that's why we should elect him as a president, the copts have to know how to sail in politics waters, they have to be aware of foreign powers so they don't get washed away... Mr.. Hamdeen Sabahi.. I Sherif Saad am standing by you and I hope all my fellow Egyptian in beloved Alexandria and all over Egypt and abroad will listen to my call and support you.. Mr. Hamdeen Sabahi this a small thanks for all what you've been doing to Egypt which is for everyone of us...

Sherif Saad Ringoes, NJ. USA

Friday, May 25, 2012

كلمتين مش مستاهلين نوت لكن للضرورة احكام

by Shamei Asaad on Friday, May 25, 2012 at 4:07am ·

الفيسبوك كله مليان لوم وتأنبين للمسيحيين كأنهم فجأة بقوا اغلبية وبيعرفوا يرجحوا كفة ده على ده
مع ان اغلب اللى اعرفهم (من عيلتى واصدقائى المسيحيين) رشحوا حمدين
وكتير رشحوا موسى
وكتير جدا رشحوا شفيق
لكن
شفيق معاه ايضا الصوفيين
ومعاه موظفين وزارة الدفاع وموظفين الداخلية بكل اسرهم وبتعليمات من الامن
اهل قنا اللى رفضو المحافظ المسيحى شفيق مكتسح هناك
استطلاعات الرأى اللى بتتعمل بقالها كذا شهر من جهات مختلفة وعلى شرائح مختلفة كان موسى وشفيق بياخدوا ترتيب عالى يعنى من اغلبية مسلمة
واخر خبر سمعته ان السلفيين (الله اعلم دقته) لو حصل اعادة بين شفيق ومرسى هايختاروا شفيق
لكن كل دول ولا حاجة
الاقباط الاغلبية فى مصر هم اللى هاينجحوا شفيق
اسف على لهجة المرارة لكن فعلا بقت حرب اعصاب غير محتملة
وبقى الاقباط شماعة جاهزة نعلق عليها اخطاء الثورة اللى ناس كتير كرهتها وبقت فعلا مع موسى او شفيق
ومش بقابل صديق مسلم غير ويأكدلى ان ابوه او عمه او خاله او خالته او او او اختاروا شفيق او عمرو موسى لانهم فى قرارة نفسهم ضد الثورة ومع الجيش
ومحدش بيلوم الاخوان والسلفيين اللى جابوا مجلس الشعب بشكله الرائع اللى شايفنه كلناومحدش حاسس ان الاخوان بيعبوا اتوبيسات محملة من القرى عشان يروحوا اللجان ويصوتوا لمرسى اللى هو مفيش منه اى قلق خالص القلق كله من شفيق وعمرو موسى

كتبتها على الفيسبوك ليلة اعلان نتيجة انتخابات الرئيس ولما تقراها هايكون ملهاش اى لازمة لكنها هنا للأرشفة لا أكثر