Tuesday, January 26, 2016

مؤامرة هي ولّا ثورة


مؤامرة هي ولّا ثورة . . دي القضية والسؤال
هو قال طبعا مؤامرة . . هي ردت بانفعال
حد كان مستني دوره . . ولما جه زعّق وقال
هي فوضى وراها خاين . . يالّا يا شوية عيال
حد تاني قاله إخرس . . هي ثورة مفيش فصال
والمذيع مكنش همّه . . غير مساعدة الاشتعال
وان كام إعلان يزيدوا . . ينقلوه من حال لحال
ومن قناة لقناة تلاقي . . شغالين نفس السجال
والقضية في الحقيقة . . غير ما حاصل ع الشاشات
اسألوا الناس في الشوارع . . والحواري والساحات
هي ثورة أم مؤامرة . . أم مغامرة وانفلات
اسألوا الناس الغلابة . . حلمهم كام مرة مات
كل ثورة تقوم عشانهم . . يحلموا بحبة حاجات
واما بتخيّب آمالهم . . يلعنوها من سكات
همّكم انتوا الأسامي . . همّهم ذُلّ السؤال
--
شمعي أسعد
25يناير2016


Sunday, March 15, 2015

يحدث في "دوت مصر" .. ما يحدث في "كل" مصر



تقول نكتة قديمة إن سبعة أشخاص قرروا شراء سيارة أجرة "٧ راكب" مشاركة، ولكي لا ينصب عليهم السائق كانوا يركبون معه كل يوم، ولما وجدوا أن السيارة لا تدر دخلا، قرروا فصل السائق.

هكذا فعل "خالد البري" رئيس تحرير "دوت مصر"، إذ وقف في اجتماع عام طارئ وقال إن الموقع لا يحقق مشاهدة عالية، ولذلك سيتم الاستغناء عن ٧٥ محررا بالموقع.

في الحالتين إذا، "النكتة" و"دوت مصر"، تم رصد أت هناك مشكلة، فالسيارة لا تدر دخلا، والموقع لا يحقق مشاهدة، وفي الحالتين تم اتخاذ القرار الخطأ، التخلص من السائق في "النكتة"، ومن المحررين في "دوت مصر"، ولم يدرك أصحاب القرار في الحالتين أنهم لم يخطئوا فقط في "الحل"، بل أنهم أنفسهم المشكة.

كم كان عبقريا اختيار اسم "دوت مصر"، الذي هو "تناص" مع مصطلحات الإنترنت: "دوت كوم"، "دوت أورج" . .

ولكن هناك أيضا مفارقة عبقرية في الاسم، ف"دوت" في الأصل "نقطة"، والنقطة هي جزء من "كل"، و"دوت مصر" كشركة هي في النهاية "دوت" من مصر كلها، هي "جزء" صغير يشبه "الكل" الكبير.

في "دوت مصر" تجد نموذجا ل"كل مصر"، بمزاياها وعيوبها، فمصر هبة النيل، و"دوت مصر" يطل على النيل حيث الموقع الجميل المميز كعبقرية مكان مصر على الخريطة.

وفي سكان "دوت مصر" تنوع ثقافي واجتماعي يشبه ذات التنوع في مصر.

وفي "دوت مصر" أيضا لا يوجد -كما مصر- عدالة اجتماعية، حيث التفاوت الشاسع في المرتبات، التي لا ترتبط بالضرورة بحجم الجهد المبذول، ولا تتناسب طرديا معه، فقد تعمل كثيرا بمرتب قليل، وقد لا تعمل وتتمتع بامتيازات المرتب والحظوة والمكانة.

وإذا كنا نطالب في الميادين بعدالة اجتماعية ولم نستطع تفعيل ذلك في النموذج الأصغر "دوت مصر"، فلماذا قمنا بثورة؟

وإذا كنا تتادي بحد أقصى وأدنى للأجور، فلماذا فشلنا في نموذجنا الصغير في تحقيق ما نطالب به في النموذج الأكبر "الدولة"؟

كم كان "محمد مرسي" واضحا حين قال ما معناه: "إيه يعني لما نضحي بشوية ناس عشان البلد تمشي"، في الواقع كل الأنظمة تفعل ذلك، لكن لم يكن أحد يعلنها بهذا الوضوح.

وحين صرح رئيس تحرير "دوت مصر" أن لديه أزمة في الميزانية وأن الموقع لا يحقق مشاهدة عالية، لم يتطوع بخفض راتبه -وكل الرواتب الكبيرة-لتخفيف العبء على الميزانية، ولكن فضل اللجوء لطريقة "إيه يعني لما نضحي ب٧٥ واحد"، ما دمنا نحن في النهاية "دوت" تتمثل فيها كل صفات الأصل "مصر".

فإن كانت السيارة لا تدر دخلا، والموقع لا يحقق مشاهدة، ومصر لا تقدم منتجا، فيجب أن نبحث عن السبب في كل "دوت" نعمل أو نعيش فيه.

شمعي أسعد
 
13 Feb
2015

Saturday, January 31, 2015

رد على بوست كان منتشر على الفيسبوك






https://www.facebook.com/permalink.php?story_fbid=636057983188820&id=100003538731491
 
رد على بوست كان منتشر على الفيسبوك

أولا: طريقة كتابة البوست ولغته تشي بوضوح أن كاتبه مسلم.. وده يبان من تعبيراته ومفرداته اللي هاتعدي على أي مسلم يقراه لكن مش ممكن تعدي على مسيحي.. وبالتالي قناعتي الشخصية إن الكاتب مسلم متنكر تحت اسم مستعار مسيحي.

ثانيا: النوع ده من البوستات للأسف بيعتمد على حاجيتن (الجهل والعواطف).. يعني بيعتمد على إن الأغلبية ماتعرفش حاجة عن الأقلية.. بجانب الجهل العام بالتاريخ، وفي نفس الوقت بتعتمد على مشاعر الأغلبية اللي هايعجبها الكلام وتنزل بآلاف اللايكات والشير والتهليل والظأططة.. ومجتمعنا في الحاجات دي قد إيه حلو.. فتلاقيه مثلا بيقرا عزازيل وشفرة دافنشي (لأنها بتهاجم المسيحية) وتلاقيهم في المكتبات عادي، وفي نفس الوقت بينزل مظاهرات تروح فيها رقاب عشان رسام ملحد في الدانمارك عمل رسمة مسيئة للإسلام.. مجتمعنا حلو وعادل بطبعه.

ثالثا: إيه وجه المقارنة أصلا بين عمرو بن العاص والسيسي؟.. ومين قال إن السيسي عليه إجماع مطلق من المسيحيين؟.. وفي المقابل إيه موقف المسلمين المحبين للسيسي؟ هل تظل المقارنة بينه وبين عمرو بن العاص واجبة؟ ولا دول نعملهم مقارنة بينه وبين الحجاج الثقفي؟

رابعا: موضوع عمرو بن العاص للإنصاف الأدق مر بكذا مرحلة:

1-       مرحلة دخوله مصر.. ودي زيها زي أي محتل مر بمرحلة عنف وتدمير، لأن طبيعي كان فيه مقاومة من جانب المصريين وده حقهم.. وحصلت ثورات كتيرة ضد ابن العاص وقتها.. وبالمناسبة ده مالوش علاقة نهائي بالمصريين المسلمين حاليا، ولا معناه إنهم محتلين.. لأن قد يكون أغلبهم مصريين أسلموا، وحتى اللي من أصول عربية هو حاليا مصري لأن مفيش حد فينا بيتمتع بالنقاء العرقي.. التفاعل بين الشعوب على مدار آلاف السنين مايضمنش لحد نقاء عرقي، لكن وجودنا كلنا في مصر من مئات السنين يضمن مصريتنا.
2-       المرحلة التانية كانت مرحلة قبول الأمر الواقع والمصالحة اللي عملها عدد كبير من الرهبان باسم الأقباط وقتها مع عمرو بن العاص، وبعدها العلاقة اتحسنت جدا بينهم وبينه وعمرو بن العاص حبهم وعين عدد كبير في مناصب مهمة.
3-       المرحلة التالتة لما عمرو بن العاص ساب مصر ورجع منطقة الجزيرة العربية، وفي الفترة دي اتعرض الأقباط للتنكيل من الحاكم الجديد، وعاشوا فترة صعبة واضطهاد كبير لدرجة إنهم كانوا بيطالبوا بعودة ابن العاص.
4-       عودة ابن العاص لمصر مرة أخرى، ووقتها فرح الأقباط جدا وعاشوا فترة في هدوء وسلام، لحد وفاة عمرو بن العاص وزعلوا عليه جدا، وحسب تعبير كتاب تاريخ الكنيسة للقمص منسى يوحنا قال إنه حصل حزن عظيم للأقباط لما عمرو بن العاص مات.
5-       مات عمرو بن العاص.. فرجع تاني الاضطهاد للأقباط على مدار عقود طويلة من أغلب الحكام اللي مروا على مصر.

خامسا: فكرة أن الأقباط رحبوا بالعرب لإنقاذهم من الرومان مش دقيقة حسب التسلسل السابق.. لأن الرومان نفسهم مروا بكذا مرحلة زيهم زي أي محتل لحد ما وصلت لذروة الاضطهاد في عهد دقلديانوس، وبعد كده لما الإمبراطور قسطنطين الأول أصدر مرسم ميلانو اللي اعترف بالمسيحية وبقت العقيدة الرسمية، أعلن رسميا إلغاء أي عقوبات على المسيحيين وخف الاضطهاد.. لكن فضل المحتل اسمه محتل.

سادسا: من العبث إني احارب محتل بمحتل آخر.. لأن دي كانت نفس حجة دخول الرومان مصر إنهم ينقذوهم من احتلال الفرس.. وهي نفس حجة دخول بوش العراق.. حجج أي استعمار لا تنتهي.

سابعا: بكرر تاني ده ملوش علاقة إطلاقا بالمصريين المسلمين الحاليين، ولا أصلا عاملي مشكلة مع التاريخ.. لأنه ببساطة تاريخ وخلص وله ظروفه.

ثامنا: "رجوع الدولة الإسلامية مرة أخرى معناها ذهاب البقية الباقية من المسيحيين إلى الدين الإسلامي زي ما كان أيام عمرو بن العاص"! هل ده كلام مقبول من المسلمين نفسهم؟ ولا دي دعاية الإخوان اللي فاكرين إن حكمهم معناه فتح مصر من جديد كأن المسلمين الحاليين بلا دين ومايعرفوش الإسلام لسة لحد لما مرسي يفتح لهم مصر ويجدد الدين.. حد يقل الكلام ده؟ ده كلام يسىء للإسلام والمسلمين، واللي يوافق عليه يبقى اعتراف منه بإن دين الإخوان هو الإسلام الحقيقي.. وإنهم مش بس كده، ده كمان لما يطلع الدين الحقيقي اللي مش لاقي فرصته لحد دلقوت، المسيحيين مش هايمسكوا نفسهم من الإنبهار ويدخلوا في دين الإخوان أفواجا.. ها؟ هل الإساءة دي من الإخوان مقبولة؟ وهل معنى كده إن المسيحيين عارفين الإسلام الحقيقي وكاتمين عليه بالتواطؤ مع السيسي؟ والمسلمين مخدوعين من الجميع.. وكله مخبي عنهم الإسلام الحقيقي؟ هو فيه إيه؟ هو برضه مش لو اللي بيكتب أهبل يبقى اللي بيقرا أعقل وأذكى؟ مش المؤمن كيس فطن؟


تاسعا: "السيسي يحارب الإسلام وينفذ مخطط يتماشى مع ما نطمح إليه بل قام بقتل واعتقال من يطمحون للعودة إلى دولة عمرو بن العاص".. فاضل إيه تاني يثبت إن ده شغل إخوان ولا يمكن يصدر عن مسلم عادي فما بالك مسيحي.

عاشرا: إيه حكاية المقاسات والقداسات دي؟ طب لما صبحي صالح عارض زواج الإخواني من غير الإخوانية لأنها أدنى منه، كان مقاسه كام ساعتها؟ وليه مكنتش المقاسات موحدة في دماغ الإخوان؟ وبالنسبة للقداسات فرق تعبير مش أكتر لأن بيحل محله تعبير آخر أكثر شراسة من تعبير القداسة اسمه "لحوم العلماء مسمومة".

عاشرا: "فلم يعتدي علينا الإخوان في يوم من الأيام أو يظلمونا أو يقتلوهم لقد زرنا مرسي والإخوان في الكنيسة"! أمال مين اللي حرق الكنايس يوم فض رابعة؟ وطبعا مش شرط يبقى الإخوان بنفسهم اللي حرقوا، لكن الموالين ليهم من أنصار الدولة الإسلامية حسب فهمهم.. وحكاية حماية الكنايس يوم عيد الميلاد ده شغل إخوان كاذب ومعروف.. لأن يومها هم مجرد اتصورا فقط جنب كنيسة بالأفرولات الصفرا ومشيوا بعد التصوير.. ولو على الحماية يبقى من باب أولى الشكر للشرطة والجيش ومن قبلهم المسلمين العاديين اللي دخلوا جوه الكنيسة نفسها ومفرقش معاهم تهديد أنصار الدولة الإسلامية المزعومة.

أما "سماحة الإخوان".. فكل مصر شافتها من حرق مؤسسات الدولة وحرق الكنايس.. وبنشوفها أكتر في السلوك الداعشي لكل الساعين والحالمين بدولة الخلافة.

وأخيرا.. الكلام كله بيدور في إطار إن المسيحيين أسلموا أيام عمرو حبا في عمرو وسماحة إسلام عمرو.. كويس.. الكلام إذن على شغل "ماركتنج".. يعني مش مهم إيمانك المهم البضاعة تتسوقلك كويس تقوم تشتري علطول.. ده كلام يقبله أي مسلم؟ لكن ماشي هكمل بنفس المنطق.. طب ليه الإلحاد زاد في عهد الإخوان؟ وليه نسبة قلع الحجاب زادت في عهدهم؟.. كل ده من سماحتهم اللي الناس شافتها؟ طب بالنسبة لداعش اللي برضه عايزة دولة إسلامية؟ بيسوقوا للدين صح؟ يعني لما نشوف الدولة الإسلامية بطريقة داعش.. هانتحول كلنا كمسيحيين للإسلام؟

البوست ناسف نفسه بنفسه.. وأي فطين ذكي هايفهم عقلية وفكر وانتماء كاتبه بغض النظر عن الأسماء المضروبة.

ملحوظة: بعد كتابة الرد.. عرفت إن صاحب الاسم المزيف سارق البوست من شخص مسلم منتمي للتيار الإسلامي، وأضاف عليه مقدمه يدعي أو تدعي فيها إنها مسيحية.. وفي الغالب لا اهتم بكتابات من النوع ده، لكن لأني سؤلت عنه بشكل شخصي، ولأن البوست عليه آلاف اللايكات والشير وفيهم ناس أعرفهم.. ده غير مئات التعليقات المؤيدة واللي شايفة إن صدق وصراحة كاتبة البوست المسيحية مش هاتعجب الكذابين والمنافقين J.. فكان لازم أرد، مش بس على كاتب أو كاتبة البوست لكن على اللى "بيكدبوا الصدق أما الكذب يتصدق".


شمعي أسعد

Friday, November 21, 2014

أول ثلاث ثورات في تاريخ مصر


بدأت ثورات المصريين في مرحلة مبكرة جدا من تاريخ مصر القديم، وربما كانت أول ثورة عرفتها البشرية في مصر، وبالبحث في التاريخ القديم نكتشف أن أول ثورة كانت ثورة دينية وقد حدثت في عصر الأسرة الثانية (حوالي 2890-2686 ق.م)، والثورة الثانية كانت في نهاية عصر الأسرة السادسة (حوالي 2323-2150 ق.م) وكانت ثورة اجتماعية، بينما كانت الثالثة ثورة قومية، أو يمكن تسميتها بـ"حرب التحرير" فقد كانت ضد الهكسوس، في أواخر عهد الأسرة السابعة عشر (حوالي 1680-1580 ق.م).



 الثورة الأولى: الثورة الدينية

هي أول ثورة في التاريخ القديم، ولعلها مفارقة غريبة أن تكون أول ثورات المصريين ثورة دينية، فقد تمرد الشعب في عصر الأسرة الثانية على عبادة حورس إله الشمال، وبدأوا في عبادة "ست" إله الجنوب، حتى أن الملك نفسه "سخم أب" غير اسمه وانتسب للإله ست ليصبح "ست بر إب سن"، وبعد نجاح الثورة حدثت تغيرات جذرية واسعة، وتقلصت صلاحيات الكثير من المناصب العليا، وزادت مساحة الحريات الدينية، وحدث تقدم واسع في مختلف نواحي الحياة.



الثورة الثانية: الثورة الاجتماعية

جلس الملك بيبي الثاني - الأسرة السادسة - على عرش مصر وهو في السادسة من عمره خلفا لأخيه، وطال عمره حتى بلغ المئة فكانت فترة حكمه 94 عاما هي الأطول في تاريخ ملوك مصر، وكانت نهاية عهده - بطبيعة الحال لمن يطول جلوسه في الحكم - نكبة على البلاد، فبدأت حالة الحكومة في الضعف وفقد الملك سيطرته على زمام الحكم، والتف حوله المنافقون، وفي نفس الوقت ذات نفوذ حكام الأقاليم واستقلوا عن السلطة المركزية، وفرضوا ضرائب ظالمة وأهملوا إصلاح الأراضي الزراعية، وانضم لهم الكهنة غير مبالين بمعاناة الناس، وكلما ذهب إليهم مظلوم بشكوى طالبوه بالطاعة ووعدوه بحسن الجزاء في الآخرة، بدلا من الانضمام إليهم في وجه ظلم حكامهم، فانتشرت بين الناس دعاوي التمرد والعصيان، فسرت موجة الغضب والإضرابات في مصر كلها، حيث حطم المصريون حاجز الخوف لأول مرة، وثاروا ضد الحكام وموظفي الدولة ورجال الدين، وكانوا يعتصمون في أكبر المعابد ويطرقون أبوابها ويهتفون بصوت عالٍ لإجبار الملك على سماع مطالبهم.

كانت ثورة اجتماعية طاحنة ضد كل شيء حتى الآلهة، وقد وصفها المؤرخون بأنها أول ثورة شيوعية في التاريخ، ووصفها الفراعنة، حيث كان حاكم كل إقليم يطلق على نفسه اسم فرعون وقتها أنها ثورة الرعاع، بينما هي في واقع الأمر كانت أيضا أول ثورة جياع، وسادت الفوضى وفلت الزمام من أيدي قادة الثورة نفسها.

والغريب أن تلك الثورة بدأت بمجموعة من المنشورات والشعارات كانت بدورها هي الأولى من نوعها مثل: "الأرض لمن زرعها، والحرفة لمن احترفها، وليس للسماء وصاية على الأرض". واستمرت حوالي سبع سنوات.



الثورة الثالثة: الثورة القومية

هي أول ثورة قومية، وكانت ضد الهكسوس الذين احتلوا مصر لأكثر من قرن ونصف، وقاد تلك الثورة ثلاثة من ملوك الأسرة السابعة عشر (سقنن رع الثاني، كاموس، أحمس الأول).

وقد بدا سقنن رع ثورته ضد الهكسوس وحقق بعض النجاح ولكنه قتل في إحدى المعارك، ثم جاء بعده ابنه الأكبر كاموس، الذي حقق انتصارا أكبر بتقدمه نحو عاصمة الهكسوس في الشمال، وقام بتأمين الجنوب ضد هجمات محتملة من أمير النوبة، كما قضى على تمرد بعض أتباعه، وقد قتل أيضا ثم انتقل الحكم إلى أحمس الأول الذي واصل الحرب ضد الهكسوس حتى طردهم،  وأسس الأسرة الثامنة عشرة.



شمعى أسعد



مراجع المقال:

- موسوعة مصر القديمة - سليم حسن - مكتبة الأسرة 2000.

- موقع مكتبة الإسكندرية.

- موسوعة ويكيبيديا.

- عدة مقالات وأبحاث متفرقة على الإنترنت.









Tuesday, November 04, 2014

وللشتائم أصول.. وتاريخ

لكل بلد قاموسها في الشتائم، تعتمد مفرداته على عدة عوامل تاريخية وثقافية واجتماعية ودينية وعرقية، حيث تنتج كل تلك العوامل مفردات نابية يختلف مفهومها من لغة لأخرى، فبينما تعتمد اللغة العربية في مفهومها لتلك المفردات على كونها تمس أمورا مثل الجنس، المثلية، التلفظ على أفراد العائلة كالأم والأخت، التشبيه بالحيوانات، الكره العنصري، الدين، نجد اللغة الصينية يرتكز مفهومها للألفاظ النابية على سب أفراد العائلة، بينما في اللغات الدرافيدية هي مساواة الناس بالحيوانات، أما في اليابانية فعدم مراعاة أنظمة الأدب وإهانة الذكاء بجانب الألفاظ الجنسية هي المفهوم السائد عن معنى الكلمات النابية.

والشتائم الجنسية هي العامل المشترك بين أغلب اللغات والثقافات، وهذا يعكس نظرة دونية قديمة للجنس ربما تعود إلى الإنسان البدائي قبل أن يدرك أنه سبب وجوده واستمراره. وفي مصر تعود بعض الألفاظ إلى عهد الفراعنة ولكنها كانت تخص فعل الجنس نفسه ولم تكن تمس المرأة بشكل عام، أو الأم بشكل خاص، فاحترام المصري القديم للأنثى منعه من إدراجها في قاموس الشتائم. ولكن بعد عصور عديدة وبعد دخول المماليك مصر وبعض الدول العربية، تغيرت الثقافة العامة وتغير معها كل شيء، حتى الشتائم.

وقدر صدر في 1995 كتاب بعنوان "تراث العبيد في حكم مصر المعاصر.. دراسة في علم الاجتماع التاريخي" عن المكتب العربي للمعارف، وبرغم تفرد الكتاب في تحليله لكثير من سلبيات المجتمع المصري، ومحاولة تقصي الأصل التاريخي لها، إلا أن كاتبه لم يشأ ذكر اسمه واكتفى بكتابة الاسم هكذا "دكتور: ع .ع"، ويقول في مقدمة كتابه إن هذا البحث يتناول مصر المعاصرة ولكنه يعود بالحدث المعاصر إلى بداية تاريخ حكم الرقيق الأبيض في مصر، يقصد المماليك كما كان يسميهم.

ومن بين الأمور التي يتعرض لها هذا البحث القيم هو أصول بعض الشتائم ودلالاتها الاجتماعية والتاريخية، حيث يذكر أنه "لم يظهر السب والاستهزاء بالعضو التناسلي للأم إلا في العصر المملوكي، وازداد في العصر العثماني وهو مملوكي في صميمه أيضا، واتسع في عصر الأسرة العلوية"، ويفسر الكاتب ذلك بأن "المملوكي في الأصل لا أسرة له، وهو لا يعرف أباه أو أمه، وليس له سلالة وقد يقرأ في عيون أهل البلاد ما يفيد ذلك، لذلك فهو غير حريص على شرف أهل البلاد أو صحة أنسابهم لأن فاقد الشيء لا يعطيه، وأقرب عضو لتلويث محدثه هو اتهام (ك. أمه) أو (ك. أخته)".
ويضيف، "أما العبارات المتعلقة بالأخت أو بمؤخرة الرجل فلم تشع في مصر وإنما في الشام، فالشوام أكثر بياضا من المصريين، وأكثر امتلاء لذا فقد وجد المماليك في (ك. أختهم) و(ط. أبوهم) مجالا للتعامل على السواء، ورغم اندماج المماليك في المجتمعات العربية والإسلامية فإن الموروثات ظلت كما هي".

والتفسير أن السب باستخدام العضو التناسلي للأم سببه في الأصل عقدة نقص عند المملوكي مجهول النسب، جعلته ينظر للمصري معلوم النسب نظرة حقد، وبالتالي حين يسبه فلابد أن يطعن في نسبه كأنه يقول له أنت ابن هذا الجزء من جسم أمك ولا تعرف من أباك، وبالتالي يصبح استخدام أو ذِكر الأم في الشتائم هو في واقع الأمر هجر لثقافة مصرية قديمة كانت تحترم المرأة، لثقافة دخيلة مملوكية مجهولة النسب مثل من أتوا بها.

شمعى اسعد

المقال على دوت مصر